الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

219

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

* ( حَسَناً ) * قد اقتضت حكمة اللَّه ورحمته في شأن الإنسان ونظام مدنيته وتشابكه في الاجتماع ان يجعل بعضهم محتاجا إلى بعض في شؤون التعيش والأموال . كما اقتضت حكمته ورحمته في كمال الإنسان ونيله كرامة الفضيلة وحسن الجزاء بأن يجعله مختارا في أفعاله وأحواله في الإيمان والكفر والطاعة والمعصية . واقتضت حكمته ورحمته ولطفه أن يأمر بالتعاون على البر والإحسان وان يعود الغني على الفقير بشيء مما هو من رزق اللَّه وخلقه وينفق شيئا من مال اللَّه في نصر الحق وأهله ودفاع الباطل وأهله . واقتضت رحمته ولطفه ان يرغَّب الإنسان في الإنفاق في سبيل اللَّه والخير في الفقراء والجهاد وينصره بهذا الترغيب على شح نفسه ونزعات حرصه وما يسوله له فقر إمكانه . فجاء القرآن الكريم على أحسن وجه في الترغيب وحاصل ما يشير اليه وينوه به هو انكم أيها الناس لا بدلكم من انكم تعرفون أن كل نعمة عندكم إنما هي من اللَّه وخلقه للعالم وما فيه . ومع ذلك فإن اللَّه بحسب حكمته ولطفه يندبكم إلى أن تنفقوا شيئا مما أنعم به عليكم في طريق صلاحكم وسعادتكم وان الذي ينفق في ذلك شيئا من ماله وهو يريد به وجه اللَّه يجعله اللَّه قرضا عليه إذا كان قرضا وإنفاقا حسنا من المال الحلال فاقدا لما يشينه من الرياء والمن ونحو ذلك * ( فَيُضاعِفَه لَه ) * بنصب « يضاعفه » جوابا للاستفهام بعد الفاء وفي الحقيقة هو جواب لطلب القرض المؤكد بأسلوب قوله تعالى * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه لَه ) * * ( أَضْعافاً كَثِيرَةً ) * . روى الصدوق في معاني الأخبار في الصحيح عن الخزاز والعياشي عن علي بن عمار عن الصادق ( ع ) لما نزل من جاء بالحسنة فله خير منها قال رسول اللَّه اللهم زدني فأنزل اللَّه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فقال رب زدني فأنزل اللَّه * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه لَه أَضْعافاً كَثِيرَةً ) * فعلم رسول اللَّه ( ص ) ان الكثير منه لا يحصى وليس له منتهى * ( واللَّه يَقْبِضُ ويَبْصُطُ ) * في تفسير البرهان عن الصدوق مسندا عن الصادق يمنع ويعطي والمراد استلفاتهم إلى أن امر الرزق بيد اللَّه جل شأنه فليغتنم ذو السعة فرصة الإنفاق وقرض اللَّه قبل ان يضيق عليه رزقه وتبقى له الحسرة . ولا يخف في إنفاقه فقرا فإن بيده بسط الرزق * ( وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * فيوفيكم جزاء ما أنفقتم وتشتد حسرات الحريص الشحيح على ما فرط [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 246 ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّه وقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ واللَّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) 245 * ( أَلَمْ ) *